الفتال النيسابوري
364
روضة الواعظين وبصيرة المتعظين
فيه فافتقدهما ، فقام النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قائما على رجليه وهو يقول : يا إلهي وسيّدي ومولاي ، هذان شبلاي خرجا من المخمصة والمجاعة ، اللهمّ أنت وكيلي عليهما . فسطع للنبي صلّى اللّه عليه وآله نور ، فلم يزل يمضي « 1 » في ذلك النور حتّى أتى حديقة بني النجّار ، فإذا هما نأيمان قد اعتنق كلّ واحد منهما صاحبه وقد تقشّطت السماء فوقهما كطبق فهي تمطر كأشدّ مطر لم يره « 2 » الناس قطّ ، وقد منع اللّه عزّ وجلّ المطر منهما في البقعة التي هما فيها نائمان لا تمطر عليهما قطرة ، وقد اكتنفتهما حيّة لها شعرات كآجام « 3 » القصب ، وجناحان ؛ جناح غطّت به الحسن ، وجناح قد غطّت به الحسين ، فلمّا أن بصرهما [ بهما ] النبيّ تنحنح فانسابت الحيّة وهي تقول : اللهمّ إنّي أشهدك ؛ واشهد ملائكتك أنّ هذين شبلا نبيّك قد حفظتهما عليه ودفعتهما إليه سالمين صحيحين . فقال لها النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : أيّتها الحيّة ! من أنت ؟ قالت : أنا رسول الجنّ إليك . قال : وأيّ الجنّ ؟ قالت : جنّ نصيبين ، نفر من بني فليح ، نسينا آية من كتاب اللّه عزّ وجلّ ، فبعثوني إليك لتعلّمنا ما نسينا من كتاب اللّه عزّ وجلّ ، فلمّا بلغت هذا الموضع سمعت مناديا ينادي : أيّتها الحيّة ! هذان شبلا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فاحفظيهما من العاهات والآفات ومن طوارق الليل والنهار . فقد حفظتهما وسلّمتهما إليك سالمين صحيحين « 4 » . وأخذت الحيّة الآية وانصرفت ، وأخذ النبيّ الحسن فوضعه على عاتقة
--> ( 1 ) في المخطوط : « المضي » بدل « يمضى » . ( 2 ) في المخطوط : « رآه » بدل « يره » . ( 3 ) الآجام : جمع أجمة ، الشجر الكثير الملتفّ . ( 4 ) في المخطوط : « مصححين » بدل « صحيحين » .